عبد الفتاح اسماعيل شلبي

377

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

« على تقوى من اللّه » ولولا أن هذه الحكاية رواها ابن مجاهد ، ورويناها عن شيخنا أبى بكر لتوقفت فيها « 1 » . وهكذا يمتنع ابن جنى عن التوقف في قراءة من القراءة ؛ لأن ابن مجاهد رواها وذلك عندي غاية الاعتداد به في هذا المجال . ويقابل اعتداده بابن مجاهد فيما هو خاص بالنقل والرواية ، مخالفته له فيما هو متصل بالصنعة والتأويل والدراية ، وذلك إذا ما تعرض ابن مجاهد لشئ من اللغة أو النحو أو الصرف أو الإعراب . . . عند ذاك يتعقبه ابن جنى في عنف حينا ، وفي اعتذار من خطئه حينا . وأسوق أمثلة تشير في اجمال لكل جانب من هذه الجوانب : ( 1 ) يتعقب ابن مجاهد في اللغة : « في قراءة محمد بن زياد الأعرابي فضحكت فتحا » . قال أبو الفتح : « روى ابن مجاهد قال : قال أبو عبد اللّه ابن الاعرابى : « الضحك هو الحيض وأنشد : ضحك الأرانب فوق الصفا * مثل دم الجوف يوم اللقا قال وأنشد : المزج : العسل . فجاءت بمزج لم ير الناس مثله * هو الضحك إلا أنه عمل النحل وبعد : فليس في اللغة ضحكت أي حاضت . قال أحمد بن يحيى : « والضحك الشهد وهو الثلج ، وهو الطلع قال محمد بن الحسن : « قلت لأبى حاتم في قوله : « تضحك الضبع لقتلى هذيل » قال : « ومن أين لهم أن الضبع تحيض وقال يا بنى : « وإنما تكشر للقتلى إذا رأتهم . . . « ويقال في تضحك الضبع لقتلى هذيل أي تستبشر لقتلاهم لتأكلهم فيهر بعضها على بعض فجعله ضحكا . وترى الذئب لها يستهل أي يعوى فيستدعى الذئاب فرحا بذلك « 2 » . ( 2 ) ويتعقبه في ميزان صرفى : روى ابن مجاهد عن أبي عمرو قراءة : وآيدناه . قال ابن مجاهد على فاعلناه ممدودة الألف ، خفيفة الياء ، وقد روى عن

--> ( 1 ) المحتسب : 1 / 379 . ( 2 ) المحتسب : 1 / 403 - 404 .